(وقال الفرّاء) : هي (من: الأين) ـ بالياء ـ بمعنى التعب والشدّة؛ لما فيها من التعب، وأصلها: مأينة ـ بضمّ الياء ـ فنقلت ضمّتها إلى الهمزة الساكنة وقلبت واوا، ووزنها «مفعلة» أيضا، وهذا على أصله في الياء الساكنة المضموم ما قبلها إذا وقعت
عينا من قلبها واوا، خلافا لمن ذهب إلى انّها تبقى ويكسر ما قبلها، ورجّح كونها «فعولة» من: مان؛ بأن مناسبتها لمأخذ اشتقاقها بالمباشرة، بخلاف الثقل والتعب، فان مناسبتها لهما لاقترانها بهما، وهو في الغالب ـ ولو سلم دوامه ـ فلا شك انّ المباشرة أدخل في الاشتقاق مع ما في قول الفرّاء من كثرة التغيير.
(وأمّا منجنيق) فهي مؤنثة ـ سماعا ـ في الأكثر؛ وقد يذكّر، وقد يكسر ميمه، وقالوا: انّها أعجمية معرّبة، لعدم اجتماع الجيم والقاف في كلمة من كلامهم على ما يقال إلّا مع التعريب؛ كالجوالق ـ للوعاء المعروف ـ؛ والجلاهق ـ للحائك ـ، والجردقة ـ للرغيفة ـ معرّب كردة، أو حكاية الصوت كجلنبلق في: صوت باب ضخم عند فتحه وردّه ـ جلن علي حدة، وبلق علي حدة، وأصلها في الفارسية: «من چه نيك» أي ما أجودني؛ كأنها لعظيم نفعها وجودتها تتعجّب من نفسها؛ وتقول ذلك بلسان الحال، فسمّوها به للأشعار بذلك.
ثمّ انّ الأكثر على اعتبار الزنة والأصلي والزائد ونحو ذلك في الألفاظ المعرّبة، لتصرّف العرب فيها تكسيرا وتصغيرا ونحو ذلك ممّا يناسب موضوعاتهم؛ فنزلت منزلتها، ويعتبر في ذلك التطبيق على القياس في لغة العرب الالداع، ولذلك لم يقولوا: في منجنيق انّها على «منعنيل» ـ بميم ونونين ـ و «مفعليل» ـ بلامين والفاء بعد الميم ـ لتأدية الأوّل إلى انحصار الأصلي منها في حرفين؛ والخلوّ عن الفاء، والثاني: إلى زيادة الميم مع أربعة اصول في غير الصفة الجارية على الفعل؛ كمدحرج، فيخالف القياس بلا داع، بل يعتد فيها بما يقاس؛ أو يشمل على داع إلى ارتكاب ما يخالف القياس.