واعلم ان بكرا يلحقون الكاف الّتي هي لخطاب المؤنث سينا مهملة ساكنة في الوقف، وبني تميم يلحقونها شينا معجمة ساكنة فيه؛ ابقاء لكسرة الفارقة بين المذكر والمؤنث باجراء السكون الّذي يقتضيه الوقف على أحدهما (1) ، وكلّاهما غير فصيح، وذلك: نحو: اكرمتكس، ومررت بكس، ـ بالمهملة ـ في بكر، والمعجمة في تميم، ويسمّى المهملة البكرية سين الكسكسة، بكافين بعد كل منهما مهملة ـ، والمعجمة التميمية شين الكشكشة ـ بكافين ومعجمتين كذلك (2) ـ، لتكرر الكاف مع أحدهما في كلامهم بتكرير الكلمات الّتي يستعملونها، واختاروا الحرفين؛ لخفائهما؛ لما فيهما من الهمس فيناسبان الوقف الّذي هو محل التخفيف والرّامة.
والمختار في ضبط الكسكسة والكشكشة انّهما بفتح الكافين وسكون ما بعد الاولى على زنة «فعللة» كدحرجة؛ على انّهما مصدران بمعنى: الاتيان بأحد الحرفين؛ كالبسملة للاتيان ببسم الله، وقد يضبطان بكسر الكافين على الحكاية؛ لأنّهما انّما يكونان في الكاف الّتي لخطاب المؤنث وهي مكسورة.
(وعدّ سين ـ الكسكسة) المهملة البكرية من حروف الزيادة ـ كما وقع من الزمخشري في المفصل ـ (غلط؛ لأستلزامه) عدّ (شين الكشكشة) المعجمة التميمية أيضا منها؛ لعدم التفاوت بينهما في المقصود والسبب أصلا، فلو وجد في المهملة ههنا ما هو المناط للعدّ من حروف الزيادة في اصطلاحهم وهو الامتزاج ببعض
(1) أي السين والشين.
(2) أي بعد كل منهما معجمة.
الكلمات لغير الالحاق والتضعيف على وجه يدخل في بنيتها كانت المعجمة أيضا كذلك، فكان عليهم ان يعدّوها منها؛ واجماعهم على عدم كونها منها يدل ـ كما قال في شرح المفصل ـ على ان شيئا من الحرفين ههنا ليست كالزوائد في الامتزاج ببناء الكلمة؛ بل كل منهما حرف مستقل برأسه جيء به للوقف بعد تمام الكلمة؛ كهاء السكت، فتأمّل.