فهذا بيان أربع صور من التسع، (و) الطريق في الخمس (الباقية) هو (بين بين المشهور) ، ويتحد بين بين المشهور والبعيد في ثلاث من الخمس، يتحد فيها حركتها وحركة ما قبلها، وهي: نحو: سئل، ومستهزئون، ورؤوس، وفي الاخريين وهما: سئم، ورئوف، يختلفان، لكن لم يذهب فيهما أحد إلى البعيد، كراهة جعلها مع انكسارها أو انضمامها قريبة إلى الألف المجانسة لفتحة ما قبلها.
فهذه المذكورات هي الأصل المشهور.
(وجاء) : على خلافه الابدال الصريح إلى جنس حركة ما قبلها فيما قياسها بين بين من تلك التسع مطلقا (2) على ما وقع في كلام سيبويه وحكم بقصره على السماع، وينسب إلى الأخفش انّه الطريق المختار في تخفيف نحو: مستهزئون، وسئل، وذكر ابن يعيش: أنه لم يجيء إلّا في المتحركة بحركة ما قبلها منها، ويسكن الواو والياء ان كان الابدال إليهما على ما ذكره نجم الأئمّة رضي وان سكت عنه ابن يعيش، وذلك عند تحرك ما بعدها، لئلّا يلتقى ساكنان، فان أبدلت ياء في نحو: مستهزئين حركت، وذلك كما جاء في المفتوحة المفتوح ما قبلها (منساة) بالألف الصريحة المبدلة من الهمزة في: منسأة ـ للعصا الكبيرة ـ على «مفعلة» ـ للآلة، من النّساء وهو زجر الحيوان بالعصا، ومنه: قرائة نافع وأبي عمرو (تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ) بالألف (3) الصريحة ـ، كما في قوله:
(1) والمتن في غير هذا الشرح لا يكون كذلك بل المتن هكذا في نسخ الشافية: وقيل: البعيد، والباقي بين بين المشهور، كما في شرح النظام وشرح شافية لرضي.
(2) أي غير مقيد بنحو: مستهزئون وسئل كما في قول الأخفش.
(3) الآية: 14 سبأ.
إذا دببت على المنساة من هرم ... فقد تباعد عنك اللهو والغزل (1)
(و) جاء: (سال) ـ بالألف الصريحة ـ في: سئل، من السؤال، كما قال في زوجتين له:
سالتاني الطّلاق إذر أتاني ... قلّ مالي، قد جئتماني بنكر (2)
وقال حسان: