ثمّ انّ الأصل في تخفيف احداهما ان يكون على قياسه المعلوم فيما سبق، كالتسهيل ـ كما هو مختار جماعة من القراء في بعض الصور ـ (و) لكن قد جاء في بعضها تخفيف إحداهما بالابدال المحض، أو الاسقاط، ومن ذلك: انّه (جاء: في) ما وقعت المكسورة بعد المضمومة (نحو:) (يَهْدِي مَنْ) (يَشاءُ) (إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (1) (الواو) المحضة (في) الهمزة (الثانية) المكسورة، فيقال: «ولى صراط» كما يقال: في سئل سول، وقد حكى ذلك عن أكثر القراء، وقد نقل عن بعضهم جعلها بين الهمزة
(1) الآية: 213 البقرة.
والواو، وذهب سيبويه إلى تسهيلها بين الهمزة والياء الّتي هي جنس حركتها ـ كما هو القياس المعلوم فيما سبق ـ، وعدل عنه القراء، لكونها كياء ساكنة قبلها ضمّة.
وأبدل نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، الثانية واوا عند انفتاحها وانضمام ما قبلها، نحو: (لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ) (1) وياء عند انفتاحها وانكسار ما قبلها، نحو: (مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا) (2) ، فيقال: لو نشاء وصبناهم، ومن السماء يوتنا، لأن تسهيلها بين نفسها والألف الّتي هي جنس حركتها كما هو القياس السابق قريب من الألف بعد الضمّة في الأوّل، وبعد الكسرة في الثاني مع لزوم الفتح قبلها.