(وجاء: في) الهمزتين المجتمعتين في كلمتين (المتفقتين) في الحركة، نحو: (جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ، *) و (كِسَفًا مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ) (3) ، و (لَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ) (4) ، (حذف احداهما) ؛ أمّا الاولى: ـ كما اختاره أبو عمرو ـ لأنها في آخر كلمتها، والآخر أولى بالحذف، وفاقا للبزي وقالون في المفتوحتين خاصّة، وسهّلا الاولى كجنس حركتها في المكسورتين والمضمومتين، وروى عنهما في: (لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ) (5) تجويز ابدال الاولى واوا محضة مع ادغام الواو فيها، وامّا الثانية: ـ كما قيل ـ لأنّ الثقل انّما نشأ منها.
(و) جاء في المتفقتين المجتمعتين في كلمة أيضا (قلب) الهمزة (الثانية) حرفا من جنس حركة ما قبلها الموافقة لحركة نفسها، (كالساكنة) الثانية من الهمزتين في كلمة واحدة، كآدم، وأيت، وأوتمن، فتقلب الثانية ألفا في نحو: جاء أبوك، وياء في نحو: من السماء إنّ، وواوا في نحو: أولياء اولئك، هذا إذا كانت همزة قطع، وإذا
(1) الآية: 100 الأعراف.
(2) الآية: 31 الأنفال.
(3) الآية: 9 سبأ.
(4) الآية: 32 الأحقاف.
(5) الآية: 53 يوسف.
كانت وصلية فهي تحذف في الدرج اتفاقا إلّا إذا كانت مفتوحة بعد همزة الاستفهام، نحو: آالذكرين، وآلآن، فيجوز في مثل ذلك قلبها ألفا والتسهيل.
وقد تزاد ألف بين المجتمعتين في كلمتين، حرصا على بقاء الهمزتين من غير استثقال، كما قال ذو الرّمة:
فيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النّقا آأنت أم أمّ سالم (1)
وقال المصنف: في شرح المفصل ان زيادة الألف إنّما تثبت في مثل آأنت وشبهه، ولم يعرف زيادتها في مثل: جاء أحدهم، ونحوه، وتسقط هذه الألف خطا، كراهة اجتماع ثلاث حروف متشابهة في الرسم.