(وفي باب: قيل، وبيع) من الماضي الثلاثي المجرّد المبنى للمفعول من الأجوف الواوي واليائي (ثلاث لغات:) الاولى وهي: أفصحها (الياء) الصريحة، لأنّ الأصل: قول، وبيع ـ بضمّ الأوّل وكسر الثاني ـ فنقلوا الكسرة من الياء إلى ما قبلها بعد حذف ضمّته، استثقالا للكسرة عليها والضمّة قبلها، وحمل عليه الواوي في نقل الكسرة كذلك، ليجريا مجرى واحدا كما في المبنى للفاعل فانقلبت الواو ياء
(1) البيت انشده المبرد وغيره، ومعناه: ليت أنا جمعتنا سفينة أي نجتمع في سفينة حتّى يعود الوصل كونا ـ أي حتّى يعود كون الوصل، أي حصوله، أي تحصيل تواصلنا عند الاجتماع في السفينة بعد حصول المفارقة، فقوله: يعود الوصل كينونة من قبيل طاب زيد نفسا.
لسكونها وانكسار ما قبلها، وهذا (1) أحسن من حمل اليائي على الواوي، لأنّ الياء أخف وحمل الأثقل على الأخف أولى من العكس.
(و) اللّغة الثانية: (الاشمام) وهي: أيضا فصيحة، وقد قرأ بهما بعض الآيات، وذلك بأن يشم الفاء ضمّة، للتنبيه على الأصل، وذلك بأن تضم الشفتان عند قصد الابتداء بالكلمة ان ابتدأ بهما، وان تضما بسرعة بين النطق بأولها والنطق بآخر ما قبلها ان وصلت بغيرها على ما حققه المصنف، ويشم الياء أيضا رايحة الواو، وذلك على لغة بني أسد كما قيل.
(و) اللّغة الثالثة: (الواو) الخالصة والضمّة الصريحة قبلها بأن يحذف كسرة الواو وتبقى الضمّة المناسبة لها قبلها، وحمل اليائي على الواوي فانقلبت الياء واوا، لسكونها وانضمام ما قبلها كما قال:
ليت وهل ينفع شيئا ليت ... ليت الشباب بوع فاشتريت (2)
وهذه لغة قوم، واختارها الأخفش.