واسم الفاعل منهما: متق قياسا وسماعا، ومتسع ـ قياسا ـ فقط، وفعلوا مثل ذلك في الماضي من يتقي مع حذف همزة الوصل فيقال: تقاه ـ أي أتقاه، دون ماضي يتسع، والتاء مفتوحة في كل من هذين المضارعين عند التخفيف، وقد تسكن، واستدل بتحريكها على انّهما مخففان من: يتّقي، ويتّسع ـ بالتشديد ـ على «يفتعل» ، إذ لو كان بناؤهما بناء أصليّا من المجرد لزم تسكين التاء على قياس ما يقع بعد حرف المضارعة في الثلاثي المجرّد.
والمحذوف عند التخفيف تاء الافتعال ـ عند الزجاج ـ فوزن تقي يتقي «فعل، يفعل» ، والأصل: وقي يوقى، وعند المبرد التاء المنقلبة عن فاء الكلمة، حملا على المجرد أعني: يسع ويقي في حذف الفاء فالوزن «تعل، يتعل» .
ويقال في الأمر: من تقي يتقي ـ تق ـ للمذكر، وتقي للمؤنث، ولكون هذا الأمر
مأخوذا من المضارع الّذي يفتح فيه التاء لم يحتج إلى همزة الوصل، (وعليه ورد) (1) ما أنشده الجوهري وهو قوله:
زيادتنا نعمان لا تنسينّها ... (تق الله فينا والكتاب الّذي تتلو) (2)
قوله: زيادتنا بالنصب على الإضمار على شريطة التفسير، وتق: أمركما قلنا، والكتاب: قسم أي لا تنسين يا نعمان زيادتنا إيّاك وعهدنا بك ولا تكن في مقام البغضاء واتق الله فينا بالانجيل الّذي تتلوه، فانّ النعمان بن المنذر كان نصرانيا.
وهذا (بخلاف: تخذ) كعلم في الماضي كما في قوله تعالى: (لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) (3) في قراءة أبي عمرو وابن كثير، (ويتخذ) كيعلم في المضارع، (فانّه أصل) موضوع في نفسه بمعنى أخذ يأخذ ـ كما قال الفارسي ـ بقرينة التزامهم كسر العين في الماضي، وفتحها وسكون التاء في المضارع، ولو كان مخفف اتّخذ ـ يتّخذ كان المناسب فتح العين في الماضي وكسرها في المضارع.