فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 370

وخوفًا بأمانٍ. ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين وسيخلفها من بعدكم الباقون، وكذلك حتى تردوا إلى خير الوارثين. ثم إنكم في كل يوم وليلة تشيعون غاديًا إلى الله ورائحًا، قد قضى نحبه، وانقضى أجلُه، ثم تضعونه في صدعٍ من الأرض في بطن لحد، ثم تَدَعُونه غيرَ موسدٍ ولا مُمهّد، قد خلع الأسلاب، وفارق الأحباب، ووُجّه للحساب، غنيًا عما ترك، فقيرًا إلى ما قدم. وايم الله إني لأقول لكم هذه المقالة, ولا أعلم عند أحدٍ منكم أكثر مما عندي، وأستغفر الله لي ولكم. وما يبلغنا أحدٌ منكم حاجته يسعها ما عندنا إلا سددنا من حاجته ما قدرنا عليه، ولا أحدٌ يتسع له ما عندنا إلا وددت أن بدئ بي وبلحمتي الذين يلونني حتى يستوي عيشُنا وعيشكم. وايم الله لو أردت غيرهذا من عيش أو غضارة لكان اللسان به مني ناطقًا ذلولًا عالمًا بأسبابه، ولكنه من الله عز وجل كتابٌ ناطق، وسنةٌ عادلة، دل فيهما على طاعته ونهى فيهما عن معصيته. ثم بكى فتلقى دموعَه بطرف ردائه؛ ثم نزل فلم يُر على تلك الأعواد بعد حتى

قبضه الله إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت