عقب شروع الإمام؛ فإنه إذا اشتغل بنافلة فاته الإحرام مع الإمام، وفاته بعض مكملات الفريضة، فالفريضة أولى بالمحافظة على إكمالها، وفيه حكمة أخرى: وهي النهي عن الاختلاف على الأئمة.
واستُدلَّ بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) )لمن قال يقطع النافلة إذا أقيمت الفريضة [1] .
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يقطعها إذا أقيمت الصلاة وهو يصلي؛ بل يتمها خفيفة عملاً بعموم قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [2] . وحملوا الأحاديث على من بدأ الصلاة بعد الإقامة، وقيل: إن خشي فوات الفريضة في الجماعة قطعها، وإن لم يخشَ فوات الجماعة أتمها [3] .
والصواب الذي دل عليه عموم الأحاديث أنه
(1) انظر: فتح الباري، لابن حجر، 2/ 151.
(2) سورة محمد، الآية: 33.
(3) انظر: المغني، لابن قدامة، 2/ 120، وفتح الباري، لابن حجر، 2/ 151.