فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 176

اعتقاد سفيان الثوري [1] - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

أرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين, يدعون إلى التوحيد الخالص، وسفيان الثوري مع كونه نشأ في الكوفة إلا أنه كان سليم العقيدة والجنان، وهذا ما ظهر في جوابه لسؤال شعيب بن حرب، وثمة مسائل فرعية ذكرها الثوري في ذلك, وليست من العقائد، وإنما لأنها تتكئ على أصل عقدي, وهو المخالفة للمبتدعة وغيرهم.

الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فكلامنا بإذن الله عز وجل سيكون على عقيدة سفيان الثوري. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، من أئمة السلف، ومن أئمة الاعتقاد في الكوفة, وهو إمام جليل القدر, ومن أهل السنة والأثر, وقد أطبق العلماء على إمامته في السنة، وإمامته في الفقه، وإمامته في الرأي والاتباع والاهتداء, وإمامته في الزهد والورع, فقد كان إمامًا في ذلك كله، وقد سماه غير واحد من العلماء بأمير المؤمنين في الحديث. ومع كونه نشأ في الكوفة إلا أنه عليه رحمة الله كان من أنقى تلك الطبقة اعتقادًا وأسلمهم جنانًا, وأبصرهم بسلامة العمل, واتباعًا لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومعلوم أن أهل الكوفة فيهم شيء من مخالفة هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مسائل الاعتقاد مما يتعلق ببعض مسائل التشيع, وبعض مسائل العقائد مما يتعلق بخلق القرآن؛ كقول طائفة منهم: إن القرآن مخلوق, أو ما يتكلم به بعض متأخريهم من قولهم: إن لفظي بالقرآن مخلوق, فكان سفيان رحمه الله سليمًا من ذلك كله. وإنما كان الاختيار لعقيدة سفيان الثوري ذلك لأمور: الأمر الأول: لإمامة هذا الرجل وجلالة قدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت