فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 176

وأما الإنسان الذي لا يعلم من حاله إلا فعلة واحدة، ولا يعلم من حاله إلا ما يذكره غيره فهذا قصور، أو لا يعلم من حاله إلا ما مات عليه, أو لا يعلم من حاله إلا يومًا أو مخالطة أيام، ولا يدري عن عمره ونحو ذلك, فهذا لا يحكم عليه، أو علم يومًا ولم يعلم ما ختم الله عز وجل له بذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع, فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها) ، ومعنى ذلك: أن عمله السابق كان نفاقًا، والإنسان قد يستديم على النفاق من حيث لا يشعر، والنبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: (حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع) فيه إشارة إلى أن العمل السابق هو أطول من الذراع أضعاف مضاعفة. والإنسان قد يستديم على النفاق ثم يظهر الكفر وعمله الباطل, ويظهر على جوارحه فيختم على ذلك، ويؤخذ من هذا أن الإنسان لا يموت على عمل صالح وهو منافق، ولهذا المنافق لا يمكن أن يموت ساجدًا، ولا يمكن أن يموت صائمًا أو أن يموت معتكفًا أو نحو ذلك، إلا أن يكون نفاقه الذي وقع فيه قليل، وإنما يظهر الكفر الباطن فيه على جوارحه، وقد جاء في صحيح مسلم من حديث سهل الساعدي عليه رضوان الله قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فيعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس، ويعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس) ، يعني: في عمل الظاهر، وهذا فصل للعمل الظاهر عن الباطن، ولهذا نقول: إن عدم الحكم لأحد بالجنة والنار هو فرع عن عقيدة أهل السنة والجماعة في ذلك, أي: أنهم يجعلون الإيمان هو: عمل القلب وقول اللسان وعمل الجوارح.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [يا شعيب بن حرب! لا ينفعك ما كتبت لك حتى ترى المسح على الخفين دون خلعهما أعدل عندك من غسل قدميك] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت