فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 176

وفي قوله: (وإليه يعود) إشارة إلى حفظ القرآن, وأنه إذا تصرف به مخلوق من المخلوقات فإنه عاد إليه من جهة العبث, وهذا ينافي الحفظ، وقد قال الله جل وعلا: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9] ، وهذا يكون في آخر الزمان حينما يقبض الله سبحانه وتعالى العلماء وأرواح المؤمنين, ويقبض الله سبحانه وتعالى المصاحف، ولا يبقى في الأرض خير، فتقوم الساعة على شرار الخلق.

قال المصنف رحمه الله: [من قال غير هذا فهو كافر] .

التكفير لمن قال بأن القرآن مخلوق مما يتفق عليه السلف، بل إن السلف ينصون على أن من قال: إن حرفًا من القرآن مخلوق فهو كافر. وقد نقل اللالكائي في كتابه أصول اعتقاد أهل السنة عن خلق من السلف الصالح؛ من التابعين، وأتباع التابعين، وأئمة الإسلام يقولون بذلك، وقد جاء هذا عن جماعة، فجاء عن سعيد بن جبير و عمرو بن دينار و ابن أبي حاتم و أبي زرعة و البخاري , ونصوص الإمام أحمد كثيرة في ذلك, وقال ذلك أيضًا سفيان الثوري و سفيان بن عيينة وغيرهم من أئمة الإسلام, بل إنهم لا يعلمون قولًا يخالف هذا القول مروي عن السلف الصالح. وقد روى اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة عن البخاري رحمه الله قوله: (لقينا شيوخنا زمنًا بعد زمن، في ست وأربعين سنة, كلهم يقولون: القرآن كلام الله ليس بمخلوق, ومن قال كلام الله مخلوق فهو كافر، لقيناهم بالحجاز؛ مكة والمدينة, وفي العراق, وفي الشام, وفي اليمن) .وفي هذا إشارة إلى أنهم يتفقون على ذلك، والذين نصوا على أن قائل ذلك كافر خلق يزيدون عن ألف من أئمة أهل السنة, وقد ذكر اللالكائي جماعة كثيرة، وقد ذكر أنه أحصى أكثر من خمسمائة إمام من أئمة السلف الصالح يقولون: إن من قال القرآن مخلوق فهو كافر خارج عن ملة الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت