وهؤلاء الملائكة على مراتب من جهة خلق الله عز وجل لهم, وكذلك ما يوكلون إليه, فمنهم من ذكره الله عز وجل في القرآن؛ كجبريل وإسرافيل وميكائيل, ومنهم من لم يذكره الله عز وجل, ومنهم من ذكر الله عز وجل مهمته في القرآن ولم يذكر اسمه, ومنهم من ذكر الله عز وجل حاله ووصفه، ومنهم ذكر الله سبحانه وتعالى عمله أو وصفه؛ كالملائكة الذين يجعل الله عز وجل لهم أجنحة مثنى وثلاث ورباع, فهذا من خلق الله سبحانه وتعالى الذي يزيد فيه, كما قال تعالى: يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ [فاطر:1] , فذكر الله عز وجل وصفًا، وما ذكر الله في ذلك مهمة. ومنهم من وكله الله عز وجل بالوحي كجبريل عليه السلام, ومنهم من وكله الله عز وجل بنفخ الصور كإسرافيل, ومنهم من وكله الله عز وجل بالجنة, ومنهم من وكله الله عز وجل بالنار, ومنهم ملائكة السحاب, ومنهم ملائكة الكتابة عن يمين الإنسان وشماله وهما رقيب وعتيد. ومنهم ملائكة السؤال في قبر الإنسان وهما منكر ونكير, وقد جاء في ذلك خبر معلوم, كما في مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي , وقال بثبوت ذلك غير واحد من الأئمة؛ كالإمام أحمد رحمه الله كما نقله عنه القاضي ابن أبي يعلى في كتابه الطبقات, وأما خبر سؤال الملكين فالخبر في ذلك ثابت وهو في الصحيح, ومعانيه في القرآن, وأما بالنسبة لاسم الملكين منكر ونكير فإن ذلك الخبر فيه ضعف, وقد جاء من طرق متعددة قواها بعض الأئمة.