فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 176

وبإجماع المسلمين أنه في حال قدرة المسلمين فإنه لا يجوز لهم أن يحول عليهم الحول إلا وقد كان لهم غزوة، وهذا بإجماع المسلمين، وقد نص على هذا الإمام الشافعي , بل جعل الإمام الشافعي رحمه الله ذلك إلى ستة أشهر، ومنهم من جعلها دون ذلك، ومنهم من قال بأن السرايا تغني عن الغزوات ونحو ذلك، ولكن نقول: إن هذا يرجع فيه إلى حسب المصالح التي يراها المسلمون. وأما تعطيل الجهاد على سبيل الإطلاق والعموم فإن هذا ليس من هدي محمد صلى الله عليه وسلم كما تقدمت الإشارة إليه, ولكن قد يصلح مثلًا في بقعة، ولا يصلح في أخرى وذلك بحسب الحال. وإذا كانت الطائفة التي تقاتل المسلمين وبتركها لاستباحة بيضة المسلمين أو غلب عليهم؛ فإنه يجب على المسلمين أن يقاتلوهم، وهذا لا خلاف فيه عند المسلمين, ويدخل في هذا أيضًا حال ورود عداوة من أحدٍ من الكفار على بلدان المسلمين, فيجب عليهم وجوبًا أن يدفعوهم على سبيل التعيين، وهذا لا خلاف عند العلماء فيه, وإنما اختلفوا في صور المدافعة وأحوالها.

والجهاد على نوعين: جهاد باللسان، وجهاد بالسنان، وقد قال الله سبحانه وتعالى: جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ [التوبة:73] ، وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا [الفرقان:52] .والجهاد المذكور في هذه الآية داخل فيه الجهاد باللسان؛ وذلك أن الله سبحانه وتعالى قال: وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا [الفرقان:52] ، والمراد بالجهاد هنا هو الجهاد باللسان؛ لأن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة قبل ورود آيات السيف. والمجاهدة والمقارعة بالحجة وباللسان وبيان الحجج من أعظم الجهاد. وفي قوله: وَجَاهِدْهُمْ بِهِ [الفرقان:52] ، أي: بالقرآن، وكذلك بالسنة التي هي قسيم القرآن، وكذلك نقض أقوالهم بالأدلة من الكتاب والسنة وببعض الأدلة العقلية التي جاء القرآن والسنة بكثير من أمثلتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت