وكان أول ما ظهر الرفض والتشيع هو في تقديم علي بن أبي طالب على عثمان بن عفان , وهذا أول عقد الرفض كما قال ذلك أبو الحسن الدارقطني رحمه الله، وقد قال أبو الحسن الدارقطني: (أتاني أقوام يسألونني عن تقديم علي بن أبي طالب على عثمان بن عفان فسكت، ثم رأيت أنه لا يسعني إلا أن أبين، فناديتهم، فقلت: أخبر الناس أن أفضل الأمة أبو بكر , ثم عمر , ثم عثمان , ثم علي بن أبي طالب) , ومن قدم عليًا على عثمان فقد عقد أول عقد الرفض، والمراد بذلك أن بداية الرفض هي كانت على سبيل التدرج, بتقديم علي بن أبي طالب على عثمان عليه رضوان الله تعالى، ثم بعد ذلك تدرجوا في ذلك الابتداع حتى وصلوا إلى درجة الكفر من الرافضة وغيرهم، وهم على طوائف متعددة, أعظمهم وأشنعهم في ذلك هم المألهة الذين يخطئون جبريل, ويسمون بالمخطئة, أي: الذين يخطئون جبريل ويقولون: قد أخطأ بالرسالة ووجب عليه أن يأتي بها إلى علي بن أبي طالب، لكنه قدم النبي صلى الله عليه وسلم محمدًا على علي بن أبي طالب، ويقولون: خان الأمين الرسالة, على جبريل وعلى رسولنا السلام.
وتقديم أبي بكر و عمر هي عقيدة أهل السنة والجماعة، من السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأتباعهم, وهو قول الأئمة الأربعة، ولا خلاف عندهم في ذلك، فإنهم كانوا يقدمون أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي بن أبي طالب , وقد ثبت في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا التفضيل، كما جاء في حديث يحيى بن سعيد عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: (كنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم نقدم أبا بكر ثم عمر ثم عثمان، ويبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتكلم) ، يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الأمة على هذا الأمر، وكذلك فإن اعتقاد أهل السنة هو أن فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخلفاء الراشدين هو بحسب ترتيبهم في الخلافة.