فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 176

ونشأ في ذلك طوائف كثيرة جدًا حتى قالوا: إن اليهودية، والنصرانية، والوثنية، المجوسية، والإلحاد كلها عقائد صحيحة؛ لأن الله جل وعلا قدرها, وهؤلاء لا بد أنهم صائرون إلى الله سبحانه وتعالى، ولزم من ذلك القول أنهم أبطلوا معنى النار، وأخذوا يتأولون ذلك بجملة من التأويلات، فقالوا: إن ثمة مخلوقات غير هؤلاء الخلق, وهؤلاء يلزم من قولهم ذلك: هل الله عز وجل موجود معهم كذلك؟ وإن التزموا بذلك فقد استمروا في هذا الغي والضلال. ولهذا نقول: إن التزام العقائد الفاسدة ظهر بأهل البدع ظهورًا بينًا, وإنما أهل السنة يردون على الطوائف القول من أول ظهوره حتى لا يلزم منه لوازم كثيرة، قد لا يدركها كثير من الناس، ولهذا بعض العامة شن على الإمام أحمد رحمه الله قولًا؛ ولماذا استمسك بهذا القول، وتحمل ما تحمل، وما أوذي في ذلك؟ لأنه يعلم أن ثمة لوازم عظيمة, وقد ظهرت تلك اللوازم في من التزم بهذا القول.

والعلامة الجامعة عند كثير من الذين ضلوا في أبواب الاعتقاد فيما يتعلق بالإيمان، وفيما يتعلق في كلام الله، وفيما يتعلق بالأسماء والصفات, أنهم من العجم؛ إما أن يكونوا من الموالي, أو يكونوا من العرب, وولدوا في بلدان العجم، فدخل إليهم الإسلام، فدخلوه على سبيل العقيدة والتدين، ولهذا نجد أن أكثر أئمة اللغة العربية إما من الأشاعرة أو من المعتزلة، فهم من أهل البصيرة بلغة العرب من النحو، والبلاغة، وأشعار العرب، ومعرفة الأدب وغير ذلك، وذلك أنهم أخذوا العربية على التقعيد، وما أخذوها سليقة، وذلك أن السليقة لا يمكن أن تؤخذ بالدراسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت