فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 176

قوله: (يزيد وينقص) الإيمان يزيد وينقص، يقوى ويضعف، وهذه المعاني مترادفة، وقد جاء ذلك في كلام الله جل وعلا وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كما في قول الله جل وعلا: وَزِدْنَاهُمْ هُدًى [الكهف:13] ، وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي سعيد الخدري: (وذلك أضعف الإيمان) ، وهذا فيه إشارة إلى الزيادة والنقصان والقوة والضعف. والعلماء يقولون: (يزيد وينقص) ولا يشيرون إلى مسألة الذهاب عند هذه المسألة، أي: الذهاب في الأغلب, وهو ذهاب الإيمان بالكلية؛ لأن مسألة الزيادة والنقصان هي في دائرة الإيمان، وأما بالنسبة لمراتب الكفر ودرجاته فهذا باب آخر، والعلماء يتكلمون على مراتب الكفر وأن الطوائف تتباين، فهناك طوائف كفرية, وكفرها في ذلك شديد، والكفر ملة واحدة؛ كحال الملاحدة والزنادقة وغيرهم، وهناك من الطوائف ما كفرها دون ذلك، والله عز وجل قد جعل المنافقين في الدرك الأسفل من النار مع كونهم مع الكفار في ذلك الكفر. والزيادة والنقصان عليها اعتقاد أهل السنة والجماعة, ولا خلاف عندهم في ذلك، وقد ترجم على هذا البخاري رحمه الله كما في الصحيح، في كتاب الإيمان، قال: (باب زيادة الإيمان ونقصانه) ، وأورد في ذلك جملة من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويغني في هذا ما ظهر في حديث أبي سعيد الخدري في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) ، يعني: أدنى مراتبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت