قوله: (حدثني بحديث من السنة ينفعني الله عز وجل به) هنا سأل سفيان الثوري أن يحدثه بحديث من السنة, وما سأله عن رأيه في مسألة من المسائل، وهذا فيه إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يطلب الدليل حتى من الإمام القدوة، وهنا مع جلالة سفيان الثوري عند شعيب بن حرب , وكونه من تلامذته والرواة عنه، وإنما أراد أن يرجعه إلى الدليل من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالحجة في هذا الباب هو كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, والطاعة لا تكون إلا لهما, قال الله جل وعلا: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [النساء:59] ، فالخروج عن ذلك هو طاعة لغيرهما على سبيل اللزوم, وهذا أمر معلوم، فمن لم يطع الله ورسوله فقد طاع غيرهما. ويذكر العلماء بعد الأصل الأول وهو كلام الله جل وعلا, والأصل الثاني هو السنة, يذكرون أصلًا ثالثًا في ذلك وهو إجماع الصحابة عليهم رضوان الله تعالى, فإن إجماعهم في ذلك هو الحجة، قالوا: ولا يمكن أن يجمعوا على شيء إلا وقد استقر معناه في نفوسهم مستلهمًا من الكتاب أو من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: أخذوه عنه بالنص أو بالتقريب, وما كل شيء ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولًا، وإجماع الصحابة هو أعلى الإجماع، فإذا تبت إجماعهم فلا يصار إلا إليه، ولهذا يقول الإمام أحمد رحمه الله فيما نقله القاضي ابن أبي يعلى في كتابه الطبقات: الإجماع إجماع الصحابة ومن بعدهم تبع لهم، ويقول هذا أيضًا ابن حزم الأندلسي كما في كتابه الإحكام, فإذا ثبت إجماع الصحابة لم يجز لأحد أن يتجاوزه إلى غيره.