وكذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد شهد لجماعة من أصحابه بالجنة، ويُشهد لأولئك بالجنة لمن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كأزواجه, وذلك أن الله عز وجل شهد لهن بالجنة وسماهن أمهات المؤمنين: وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [الأحزاب:6] ، وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نصوص بعينها تحديد بعض أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم, كما في عائشة و خديجة و سودة و حفصة و أم سلمة , وغيرهن من أمهات المؤمنين, وكذلك ما جاء عن بعض نساء الصحابة؛ كفاطمة عليها رضوان الله تعالى, والمرأة السوداء. وكذلك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرجال كثير؛ كحال أسامة و زيد و بلال بن رباح و عمار بن ياسر , وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهنا نشير إلى مسألة وهي: لماذا يكثر العلماء من ذكر العشرة المبشرين بالجنة مع أن النصوص الواردة في دخول غيرهم أقوى سندًا وهي في الصحيحين، وذكر العشرة المبشرين بالجنة ليست في الصحيحين؟ نقول: لأن هؤلاء العشرة جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل العد والسرد، وكذلك فإنها لازمة لبيان ترتيبهم وفضلهم, ولهذا الحديث يورد العلماء مسألة تفضيل الصحابة بعضهم على بعض, فيقدمون أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي بن أبي طالب استدلالًا بهذا الحديث فيوردونه، وكذلك فإن الحديث من أصلح الأحاديث لفظًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف كل واحد منهم بالجنة، كقوله: (أبو بكر في الجنة، و عمر بالجنة، و عثمان في الجنة، و علي بن أبي طالب في الجنة) ، فذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعًا.