فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 176

ويدركون أن ما كان عليه اليهود والنصارى مما حرفوه, فهم على شيء من الحنيفية أو بقايا الحنيفية السمحة, ولكن الله جل وعلا قد غير ذلك ببعث محمد صلى الله عليه وسلم. والشاهد من ذلك أنهم يدركون أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يجزي, وهو الذي يرزق, وهو الذي يعطي, وهو الذي يهب, وهو الذي يمنع الضر, ولكنهم يجعلون أولئك شفعاء. فلما كان الأمر على ذلك كان الكلام على ما يتعلق بقضايا الربوبية من الاستفاضة والذكر الذي لا حاجة إليه.

وإنما أشار - وهذا من التباين في هذه الرسالة -إلى بعض المسائل التي تتعلق ببعض الفروع التي تعد من المسائل الفقهية, وترك أصولًا كلية من مسائل العقيدة في الربوبية وكثيرًا من مسائل الألوهية وكثيرًا من مسائل الأسماء والصفات, وإنما ذكر أصولًا يحتاج إليها في زمن. وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للعالم أن يعيش زمنه, فيعرف مواضع الخلاف التي تقع في زمنه ثم ينكرها, وهذا أمر إذا لم يتقنه العالم على هذا النحو فإنه يقع في الحرمان وعدم التوفيق وعدم وصول الرسالة التي أرادها الله جل وعلا أن تكون على يديه, ولهذا تجد سفيان الثوري يذكر ضمن مسائل العقيدة مسألة الجهر بالبسملة, والجهر بالبسملة من الفروع, ولكنه لما كان في الكوفة، وكان أهل الكوفة يغلب عليهم التشيع، وانفردوا عن غيرهم من أهل السنة والسلف بأنهم يقولون بالجهر بالبسملة عند قراءة الفاتحة في الصلاة, فقد أشار إلى مسألة عدم الجهر بالبسملة وأن هذا هو السنة. وفيه إشارة إلى أنه ينبغي المفارقة بين أهل السنة وأهل البدع حتى في الفروع، وبيان الفروع التي يخالفون فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت