فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 176

ولهذا علينا أن نرجع كثيرًا إلى أقوال السلف، إلى أقوال الصحابة عليهم رضوان الله تعالى؛ لأن هؤلاء أهل سليقة، وهم أفهم، فيفهمون ما وراء الخطاب، وهؤلاء العجم أخذوا لغة العرب، وأبدعوا فيها على سبيل التراكيب, لا على سبيل التمام ومعرفة السياق، وهذا معلوم ولا يعرفه إلا من أدرك لغة العرب. ولذلك تجد مثلًا في قول الله جل وعلا في قول قوم شعيب له: أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ [هود:87] ، فإذا أردت أن تفصل هذه الآية بمعاني الجمل، وتأتي إلى كلمة الحليم الرشيد، فتفسر الحلم بأنه عدم الغضب والأناة، والرشد هو العقل والاتزان، أي: أنك من أهل العقل والاتزان، فلماذا تقول بهذا القول؟ وهذا التفسير خاطئ، وهو من جهة التركيب اللغوي في معاجم اللغة صحيح؛ وذلك لأن السياق والبلاغة التي تؤخذ سليقة لا تظهر فيه، ولهذا تجد المفسرين كعبد الله بن عباس و سعيد بن جبير من أهل السليقة يقولون: إنك لست بحليم ولست برشيد، وهذا يعلم في من سبر كلام العرب في هذا.

قال المصنف رحمه الله: [والإيمان: قول وعمل ونية] .الإيمان: هو التصديق، يقال: آمن فلان بكذا إذا صدق به، والتصديق أصل محله القلب. والإيمان له أركان أربعة: أولها: قول اللسان، ثانيها: عمل القلب، ثالثها: قول القلب، ولدينا في القلب أمران: قول وعمل، رابعها: هو عمل الجوارح، وهذه الأركان الأربعة لا بد من توفرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت