فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 176

ولازم هذا الأمر أنه يجب على الإنسان السمع والطاعة لمن ولاه الله جل وعلا أمره ما أقام في المسلمين الصلاة، وقد جاء في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة من الأخبار المتواترة من جهة المعنى، ففي صحيح الإمام مسلم من حديث أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يكون عليكم أمراء، تعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع, قالوا: يا رسول الله! أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة) ، وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح من حديث عوف بن مالك أنه قال: (خيار أمرائكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم، ويصلون عليكم، وشرار أمرائكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم، قالوا: يا رسول الله! أفلا ننابذهم؟) ، وجاء في رواية: (أفلا نقاتلهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة) .وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسمع والطاعة في المنشط والمكره في غير معصية الله، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بايع أحدًا ممن أراد أن يدخل في الإسلام يبايعه على السمع والطاعة بعد إقراره بالإسلام، والمراد: السمع والطاعة فيما يستطيع وفيما كان من طاعة الله، وقد جاء في الصحيح من حديث جرير بن عبد الله قال: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، فلقنني) ، يعني: قال لي: قل، بعد السمع والطاعة فيما استطعت، يعني: بقدر الاستطاعة. وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تقييد ذلك بالمعروف كما قال عليه الصلاة والسلام: (إنما الطاعة في المعروف) ، يعني: أنه لا يجوز للإنسان أن يطيع غيره في معصية الله، فإن أطاع غيره في معصية الله فهو آثم، ويخرج من هذا مسائل الإكراه، وهي على مراتب متباينة، وليس هذا محل بسطها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت