فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 176

ومن معايير المفاضلة أيضًا: فضل الإمام على غيره، ونحن نعلم أن الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان الرجل خلفه واحدًا أولى من صلاته مع غيره، وكذلك الذي يصلي خلف عالم يأتي بسنن النبي صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا ويقتدي به أولى من الصلاة مع غيره ممن يقصر في السنن أثناء الصلاة ولو كثرت الجماعة معه.

قال المصنف رحمه الله: [يا شعيب بن حرب! إذا وقفت بين يدي الله عز وجل] .قوله هنا: (وقفت بين يدي الله عز وجل) فيه إثبات صفة اليدين لله سبحانه وتعالى، وهذا ظاهر في كثير من مواضع الآي في القرآن، وفي سنة سول الله صلى الله عليه وسلم، فلله عز وجل يدان، وقد قال الله عز وجل: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة:64] ، ولله جل وعلا يدان، وكلتا يديه يمين، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن المقسطين على منابر من نور على يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين) .وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى أنه قال: (يطوي الله عز وجل السماوات بيمينه والأرضين بشماله) .لكن هل نقول: بإثبات صفة الشمال لله سبحانه وتعالى؟ نقول: هذه الرواية جاءت في صحيح الإمام مسلم من حديث عمر بن حمزة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تفرد بها عمر بن حمزة، وقد خالفه غيره ممن روى هذا الحديث، فقد رواه نافع عن عبد الله بن عمر، وروي عن نافع من طرق، ورواه أيضًا عبيد الله بن مقسم عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (ويطوي الأرضين بيده الأخرى) ، وما قال: بشماله، واللفظ (بيده الأخرى) أصح من شماله، وهذا يوافق ما جاء في الخبر السابق في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وكلتا يديه يمين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت