فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 176

وسفيان الثوري رحمه الله من أهل اليقظة في هذا فذكر مسألة الخفين؛ لأن المخالفين فيها بين ظهرانيه, وهم الرافضة، وهذا يدل على أن المسائل الفرعية الأعلام بين أهل السنة وغيرها ينبغي فيها المفارقة, وأن تظهر تمييزًا لأهل السنة عن غيرهم، وهذا تقدم الإشارة إليه أن العلماء يوردون مسائل الفروع في العقائد؛ لبيان المفاصلة والمفارقة بين أهل السنة وغيرهم؛ كمسألة المسح على الخفين، والمسألة الآتية في الجهر بالبسملة, ومسألة الصلاة بالسراويل, وهي الفرق بين الخوارج وأهل السنة، والوضوء بتقديم الشمال على اليمين في من أراد أن يتوضأ, وهذا فيه مخالفة أيضًا للرافضة والخوارج فإنهم يقولون ببطلان وضوء من قدم غسل يده اليسرى قبل اليمنى, أو قدم الرجل اليسرى على اليمنى، ولكننا نقول: إن ذلك جائز، فيجعلونها فيصلًا. وهذه المسألة وهي مسألة المسح على الخفين نص عليها جماعة من العلماء من المتقدمين والمتأخرين كسهل بن عبد الله التستري و أبو عمرو الداني وغيرهم من الأئمة, فينصون على هذه الفروع, وهي فروع كثيرة.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [يا شعيب بن حرب! ولا ينفعك ما كتبت لك حتى يكون إخفاء بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة أفضل عندك من أن تجهر بهما] .

في هذا إشارة إلى أن المفارقة لأهل البدع حتى في الفروع تدخل في أبواب العقائد على سبيل التبع أو ربما على سبيل اللزوم؛ وذلك أن مسألة المسح على الخفين أو الجهر بالبسملة وإن كانت من مسائل الفروع إلا أنها في حال اختلاط أهل السنة مع أهل الضلال والبدعة الذين يفارقون أهل السنة في مسائل الأصول ينبغي للإنسان ولو كان يتعبد بها ينبغي ألا يعملها؛ حتى لا يكثر سواد المبتدعة ولو كان بعمل صالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت