فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 176

وفي قوله: (حدثني بهذا الحديث سفيان الثوري) إشارة إلى أنه ينبغي أن يضبط الإنسان عقيدته كما يضبط الإنسان نسبه, وذلك أنه سيسأل يوم القيامة عنه, وسيسأل عمن أخذ ذلك, وعمن حدثه, وذلك أن الإنسان إذا أفرغ وسعه بالأخذ عن أعلى ما يثق فيه من أهل العلم في زمانه فإنه قد برئت ذمته، وكأنه حمل الأمانة إلى غيره, ولما عدم الأخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة فإن الأمانة تكون على أعتاق نقلة الأخبار, ولهذا نقلة الأخبار الذين ينقلون إلينا أخبار النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء مع فضلهم وجلالتهم والحسنات التي تلحقهم فإنه ربما يلحقهم أوزار في نقل الأخبار من غير تروٍ وتحرٍ, ونحن نسلم بذلك إذا استفرغنا الوسع بنسبة القول إلى أعلى ما وصل إلينا من أهل العلم والديانة والأمانة. وهنا في قوله: (سفيان الثوري) الثوري نسبة إلى ثور بن أد بن طابخة.

قوله: (وأخذته عنه، فأنجو أنا وتؤخذ أنت) إشارة إلى ما تقدم الكلام عليه؛ أن الإنسان إذا بلغه مخبر وكان ثقة، وأخطأ فيه فإنه لا يتحمل الخطأ, أي: إذا استفرغ وسعه في معرفة أمانته, فإذا استفرغ الوسع في ذلك ولم يأخذ الخبر عن كل أحد فإنه يسلم, والذي يهلك إن حدثه من حدثه بذلك على سبيل الخطأ والاستعجال من غير تروٍ, وإنما غلب جانب المؤاخذة ولم يذكر جانب الأجر, فما قال: (أنجو أنا وتؤخذ أنت) ولكن ذكر المؤاخذة, يعني: أن الإنسان يؤاخذ على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت