فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 176

وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان -كما أنه يدعو الله أن يوفقه إلى الخير- أن يحذر من مكر الله به بأن يرجعه إلى الباطل, وعليه أن يتضرع إلى الله عز وجل, وهذا مقتضى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم -كما جاء في الصحيح- في سجوده: (اللهم يا مصرف القلوب والأبصار! صرف قلبي على طاعتك) , أي: أنه ينبغي للإنسان أن يسأل الله عز وجل أن يصرف قلبه على الطاعة، وأن يثبته على الخير.

وينبغي للإنسان أن يعلم أنه ما استفرغ وسعه بالدعوة إلى الله ونصح المسلمين ليس بكثرة العدد ولا بكثرة الأقوال والكتابات والغدو والرواح, فإن نوحًا عليه السلام بقي في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، وما آمن معه إلا قليل, وقد جاء في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (عرضت علي الأمم، فرأيت النبي ومعه الرجل, والنبي ومعه الرجلان, والنبي وليس معه أحد) , ففيه إشارة إلى أن الذي ليس معه أحد هو نبي بذاته؛ والنبي عليه السلام هو أفصح الناس بيانًا في بلاغ كلام الله وبرهانه, والمخاطب قد نزل القرآن على لغته, فإذا نزل القرآن على لغته، والوسيط في ذلك هو أفصح الناس بلغته، والمقول هو كلام الله جل وعلا فقد اجتمعت أركان البيان، ومع ذلك لم يأتِ معه أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت