فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 176

[5] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

اعتقاد سفيان الثوري [5] - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

إذا قضى الله عز وجل على الإنسان أمرًا إن كان خيرًا أن يستمر عليه, وإن كان شرًا فعليه أن ينصرف عنه، وإن كان من جملة المصائب فعليه أن يسترجع ويصبر ويرضى، وحينئذٍ يعلم الإنسان سعة قدرة الله عز وجل وعلمه، وتنغرس القناعة والرضا بقضاء الله وقدره، ويرزق راحة البال, وعدم الخوف مما يأتي من الأمور المستقبلية.

الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فقد تقدم معنا الكلام على القدر, وموقف الطوائف منه, وذكرنا الطائفتين: طائفة القدرية، وطائفة الجبرية اللتان خالفتا القرآن والسنة ومنهج المسلمين, ومقتضى العقل, وذكرنا ما كان عليه أهل العلم والمعرفة من سائر القرون, وذكرنا منهج القدرية -وهم المعتزلة- بنوعيها الغلاة والنفاة, وذكرنا منهج الجبرية -غلاةً وجفاةً- في هذا الباب, وذكرنا من ينتسب إلى هذا المذهب من الأشاعرة وبعض الرافضة وغيرهم. قال المصنف رحمه الله: [وقال تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإنسان:30] ].المصنف رحمه الله يورد هنا جملة من الآيات معارضة لما كان عليه اعتقاد أهل الباطل بإثبات مشيئة الله جل وعلا وبيان منهج أهل الحق, الذي هو وسط بين هذه الطوائف, فهم الذين يثبتون لله عز وجل علمًا وكتابةً ومشيئةً, وأن الله جل وعلا خلق الخلق وخلق أعمالهم, وخلق أفعالهم, والله جل وعلا خلق العلم والمعلوم والعمل, وتشهد لهذا الأصول العامة, وهو من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت