وقد أرسل الله عز وجل رسله مبشرين ومنذرين, وأرسلهم تباعًا, وأنزل عليهم الكتب, يدعون أقوامهم إلى توحيد الله جل وعلا, يقول نوح لقومه: اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف:59] , ويقول شعيب: يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ [الأعراف:85] , ويقول إبراهيم: اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ [العنكبوت:16] . وهذا فيه إشارة إلى أن هذه الدعوة التي أنزلها الله عز وجل على هذه الرسل كلها لتصحيح مسار التوحيد, وقد جاء في الخبر القدسي قول الله جل وعلا: (خلقت عبادي حنفاء، فاجتالتهم الشياطين) , يعني: أنها أخذت بهم يمنة ويسرة, وأعظم وجوه الاختلاف هو كان في بني إسرائيل, ثم طرأ على أمة محمد, وهذا ظاهر في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في المسند والسنن من حديث أبي هريرة: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة, وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة, وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة) , وهذه الواحدة المستثناة هي ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كما جاء عند الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو (قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: من هم على مثل ما أنا عليه وأصحابي) , في إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يتبع ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وما يتعلق بهذه المسائل التي نتكلم عليها وجاءت ووردت في كلام سفيان الثوري حينما سأله شعيب بن حرب هي في مجملها من مسائل العقيدة, والعلماء قد تقرر لديهم أن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية, توحيد الألوهية, توحيد الأسماء والصفات.