فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 176

وعند النظر إلى بعض القادة المشهورين؛ نجد مثلًا صلاح الدين الأيوبي على مذهب الأشاعرة, ومعلوم ما في عقيدتهم من مخالفة لطريق الحق في ظواهر الأدلة من الكتاب والسنة ومنهج أهل القصد والاعتدال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك قاتل خلفه المسلمون، وفتح على يديه كثير من بلدان المسلمين. وإذا شرعت الصلاة والجهاد خلف أئمة الجور؛ فإنه ينبغي ألا يدفع إنسان من عامة المسلمين، إذا أراد الجهاد مع المسلمين ولو كان فاسقًا، ولا يدفع عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو كان عنده تقصير؛ لأن هذا من أمر الجماعة، فينبغي ألا يفرق بين هذا وهذا، وأن يكون أهل الإسلام على راية واحدة، وخط واحد. وقد جاء في الصحيح أنه جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه، منهم من ظهر منه بعض الأعمال المخالفة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي تعد من الكبائر؛ كشرب الخمر والغلول وغيرها، ولم يجردهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من خصالهم التي هم عليها، ولم يأمر بإبعادهم عن جماعة المسلمين.

وأما قوله رحمه الله: (الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة) فهذا ما عليه اعتقاد أهل السنة والجماعة, بل سائر الطوائف السنية والبدعية، ولم يخالف في ذلك إلا الطوائف التي تقدم الكلام عليها، وهم الذين يقولون بالجبر، وطائفة حديثة تسمى الليبرالية ممن يقولون: لا يوجد جهاد. إذًا: ثمة طائفتان: الطائفة الأولى: الجبرية بأنواعها، ويدخل في أبواب نفاة الجهاد الرافضة الذين يقولون: لا جهاد إلا مع خروج المهدي , فلا يرون سيفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت