فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 176

والطائفة الثانية يستدلون ببعض الشبهات، منها آيات من كلام الله عز وجل، فمثلًا يستدلون على حرية الرأي، والتي يلزم منها على سبيل اللزوم عدم المواجهة والمقاتلة، يستدلون بقول الله عز وجل: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ [البقرة:256] ، وقوله تعالى: وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف:29] ، وقوله تعالى: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون:6] ، وغير ذلك من الآيات، فقالوا: هذا فيه مفارقة ومسالمة للمخالف، والجهاد في ذلك مخالف لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من المعاني الباطلة. وبالنسبة للجبرية الذين يقولون: إن الخلق مجبورون على أعمالهم، وليس لهم خيار ولا مشيئة، فيلزم من قولهم هذا عدم قتالهم، ويدخل في هذا الحلولية من غلاة الجهمية الذين يقولون: إن الله عز وجل حال في كل مكان، وأن العابد لو عبد من عبد فإنه لا يعبد إلا الله, وعلتهم في ذلك أنه لا يمكن أن ينتزع الناس من عقائدهم التي هم عليها, فكيف يقاتل الإنسان وقد جبره الله عز وجل على ما هو عليه، فيرون أن الدين لازم للإنسان، ولا يجبر غيره عليه، وهذا من المعاني الباطلة، ويلزم من فساد قولهم أن يقال بعدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة وتوجيه الناس ودلالتهم ولو من غير أطر ونحو ذلك؛ وهذا يلزم منه انتزاعهم من طريقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت