وفيه إشارة إلى أن العلم الذي أوجده الله عز وجل في الناس هو مخلوق, وهذا العلم الذي جعله الله عز وجل كسائر المعلومات في الناس, فأمر الكون, وأمور الأسماء, وأسماء الأشياء التي علم الله عز وجل الملائكة إياها, هذه من مخلوقات الله سبحانه وتعالى. ومن أعظم توفيق الله عز وجل للإنسان أن يسلك مسلك الملائكة في نسبة العلم إلى خالقه. وأما من نسب العلم إليه فإن الله عز وجل يكله إلى نفسه, فكم من الناس آتاه الله عز وجل علمًا فنسب العلم إليه ولم يعلقه بخالقه وموجده جل وعلا، فوكله الله عز وجل إليه فلم ينتفع بعلمه شيئًا, وربما ضاق بذلك صدره, وأضله الله عز وجل على علمه, ولهذا ينبغي للإنسان -إن آتاه الله عز وجل علمًا- أن ينسب المعلومة إلى الله كما ينسب الإنسان المخلوقات المشاهدة إلى الله سبحانه وتعالى, وهذا مما يقصر فيه كثير من المتعلمين الذين لا يدركون أن تلك المعلومات التي في صدورهم -عدا القرآن- أنها من مخلوقات الله عز وجل، وقد أعطاها الله عز وجل إياهم كما يعطيهم الذهب والفضة والدنانير والثمار والزروع, والذرية والأبناء التي يحمد الله عز وجل, فكم من الناس من يحمد الله عز وجل على ما يعطيه من الأموال، ولا يحمد الله عز وجل على العلم الذي يؤتيه أو على مسألة يفتح الله عليه فيها، وهذا من القصور, فينبغي للإنسان كلما استجد لديه علم أن ينسبه إلى الله ويحمده عليه، وأن يقول: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا, أي: أن ذلك من هبة الله عز وجل لعباده.