وقد ترجم على هذا البخاري رحمه الله بقوله: باب تكرار العلم، وذكر حديثًا عن أنس بن مالك أنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم سلم ثلاثًا، وإذا تكلم تكلم ثلاثًا؛ حتى يفهم عنه) ، والمراد بذلك: أن الإنسان ينبغي له أن يعيد المسائل خاصة عند استغلاقها وقوة عباراتها، أو عند المسائل الدقيقة التي ينبغي للإنسان أن يدركها ويعنى بها، وهذا ما اتخذه سفيان مع شعيب، وهذا من الأساليب النبوية.
قال المصنف رحمه الله: [يا شعيب بن حرب! لا ينفعك ما كتبت لك حتى تؤمن بالقدر خيره وشره، وحلوه ومره، كل من عند الله عز وجل] .القدر: هو ما قدره الله عز وجل على عباده، ومأخوذ من التقدير، وهو: الضبط والعناية، وهذا إنما كان على هذا الوصف؛ لأن الله عز وجل قد سماه إياه في كتابه العظيم، وسماه بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواضع عديدة. وفيه: أنه لا يقبل عمل الإنسان مهما كثر إلا بتلازم أركان الإيمان، فإذا اختل ركن من هذه الأركان أصبح إيمان الإنسان مختلًا، وتقدم الإشارة إلى أن كفر الإنسان يتحقق بورود شعبة من شعب الكفر بخلاف الإيمان، فإنه لا بد من توفر مجموع الشعب، مع وجوب انتفاء الموانع، وهذا معلوم.