فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 176

القول الثاني: إن الشعر كالنثر, يبتدئ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم في الحسن كمسائل العلم وغير ذلك, وأما المذموم من أشعار الغزل والقبيح, والغلو في المدح أو السب والتعيير ونحو ذلك مما هو معروف عند الجاهليين وعند المنحرفين من الشعراء, فهذا ينهى عنه, وأما إذا كان من الأمر المباح فإنه يتأكد البداءة فيه, ويتأكد إذا كان من مسائل العلم, وقال بهذا سعيد بن جبير كما رواه الخطيب البغدادي عنه في كتابه الجامع, قال: (يُبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم في الشعر والنثر) .وهذا فيه إشارة إلى مسألة، وهي أنه في الصدر الأول لم يكن العلماء قد اشتهر لديهم نظم العلم في أبيات, وإنما كان منثورًا, وهذا جاء متأخرًا, وقد كانت المسألة على هذه الحال, فوجد من ينهى عن ذلك؛ والشعر له منحى إما بالغلو في المديح أو الغلو في الذم, أو الغزل القبيح ونحو ذلك, أما نظم العلم فلم يكن قد ظهر في ذلك الزمن في زمن التابعين, ولما توسع الناس في الشعر والمنظومات والكلام المسجوع فنظموا العلم، فكانت البداءة ببسم الله الرحمن الرحيم في منظومات العلم وأهميات المسائل من الأمور المستحبة؛ كحال النثر, ويروى في ذلك خبر منكر عند ابن علي من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عليها رضوان الله تعالى, قال: (الشعر كالنثر، حسنه حسن وقبيحه قبيح) , وهو منكر.

وبسم الله الرحمن الرحيم صنف خلق من الأئمة فيها مصنفات, فصنف الخطيب البغدادي و ابن عساكر , وصنف أيضًا ابن ... الرسالة الكبرى في أحكام البسملة, وصنف ابن عبد البر , وصنف ابن خزيمة , وصنف ابن عبد الهادي في أحكام البسملة, ففيها أحكام كثيرة جدًا تتعلق بها, مما يتعلق بالبداءة بها, وما يتعلق بمعانيها, وما يتعلق هل يبتدئ بها كاملة, بسم الله الرحمن الرحيم, ويقتصر على بسم الله, وهل يضاف إليها شيء غير بسم الله الرحمن الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت