جاء في تفسير قول الله جل وعلا: قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ [الزمر:28] ، ما رواه ابن جرير الطبري وغيره من حديث علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس أنه قال: (( غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ) )غير مخلوق، وإسناده عن عبد الله بن عباس صحيح. وجاء تفسير ذلك أيضًا كما رواه ميمون بن مهران عن علي بن أبي طالب أنه لما وقعت الفتنة بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إني أحكم فيكم شيئًا ليس بمخلوق) ، يعني: ليس من الناس، والمراد بذلك هو كلام الله سبحانه وتعالى. وهذا قد رواه اللالكائي في أصول اعتقاده للسنة, ورواه عبد الله بن أحمد في كتابه السنة وغيرهم، وإسناده عن علي بن أبي طالب جاء متعددًا, وهو بمجموعه يصح. وروي في ذلك عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه هي العقيدة التي جرى عليها قول السلف من الصحابة والتابعين.
وثمة إشارة إلى مسألة هامة، وهي أن الأصول المتقررة عند السلف يقل القول فيها؛ لاعتبار أنها مستفيضة ولا تحتاج إلى نقل, فإذا أردنا أن نلتمس شيئًا من المرفوع عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذه المسألة لا نكاد نجد شيئًا من ذلك صريحًا؛ لأن هذه البدعة طرأت بعد ذلك، والأمر في هذا مستقر. وأول من أشهرَ القول بخلق القرآن هو الجهم بن صفوان، و الجهم بن صفوان أخذ هذا القول عن الجعد بن درهم، و الجعد بن درهم أخذه عن شيخه أبان بن سمعان، و أبان بن سمعان أخذه عن طالوت ابن أخي لبيد بن الأعصم اليهودي الذي سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أخذه عن لبيد بن الأعصم الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم, وهو رجل يهودي أخذ هذه البدعة منه.