فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 176

وهذا القول بخلق القرآن قول حادث في الإسلام لم يكن عليه الأمر، لا في الصحابة ولا في التابعين، وأما الأقوال التي جاءت عن الصحابة في ذلك فمردها إلى تقرير هذا الأمر، وكونه من الأمور المسلمة، وربما نشأ ذلك الأمر وكان ضئيلًا. ومن العلماء من يستنكر ما جاء عن الصحابة في هذه المسألة باعتبار أن البدعة إنما جاءت بعد، وأشار إلى هذا غير واحد من النقاد, ولكن من التابعين من يشير إلى أن هذا القول موجود حتى عند الصحابة، فقد جاء عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أنه قال: (كل من أدركنا من الفقهاء يقولون: إن القرآن كلام الله غير مخلوق) , ومن أدركوه من أولئك هم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن عمرو بن دينار هو من أجلة فقهاء متأخري التابعين. وجاء هذا أيضًا عن جماعة كما جاء عن سعيد بن جبير وروي عن جماعة من الفقهاء والمحدثين, وهو عقيدة سائر الأئمة. وقد ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه وعن أبي زرعة أنه سألهم عن القرآن فقالوا: (القرآن كلام الله ليس بمخلوق) ، وقال: (هذا ما أدركنا عليه الناس في الحجاز, في مكة، والمدينة، وفي الكوفة, وفي البصرة, وفي واسط, وفي بغداد, وفي الشام, وفي اليمن) , أي: على هذا الأمر, وإنما ظهر واشتهر في أقوال التابعين، وأتباع التابعين، لما ظهرت هذه البدعة، واشتهرت من قول الجهم بن صفوان. و الجهم بن صفوان قد جاء ببدع متعددة، وأول هذه البدع وأخطرها هي نفي الصفات عن الله سبحانه وتعالى, وجاء كذلك بقول المرجئة في الإيمان، وجاء أيضًا بالجبر، أي: أن الناس مجبورون على أفعالهم، ونفى بذلك القدر، وهذا شر أقواله، وعنه اشتهرت هذه العقيدة وتنوع الناس في هذا الاعتقاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت