الركن الرابع: مشيئة الله سبحانه وتعالى، فلله عز وجل مشيئة، وهذه المشيئة لا تنزع مشيئة الإنسان، وإنما جعل الله عز وجل للإنسان مشيئة، ولكنها بعد مشيئة الله جل وعلا.
الركن الخامس: الحكمة
الركن الخامس: حكمة الله جل وعلا، فإن الله سبحانه وتعالى لا يقدر شيئًا على عباده إلا لحكمة، فإذا علم الإنسان الحكمة التي يقدرها الله عز وجل لعباده فهذا يغرس فيه يقينًا وإيمانًا بأن الله عز وجل لا يقدر على عبده شرًا محضًا, وإنما خيرًا إذا أخذ بالاعتبار الحكم، فإبليس لم يأخذ بحكمة الله عز وجل, وإنما احتج بظاهر القدر من غير نظر إلى حكمة الله، والاسترسال في الباطل، وأما آدم عليه السلام فأخذ بحكمة الله عز وجل، وهي أن الله يبتليه ويريد به وبأمته خيرًا، فلم يحتج بالقدر على المعصية، فتاب وأناب. وحكم الله عز وجل على نوعين: حكم عامة، وحكم خاصة، فالحكم العامة هي التي يريدها الله عز وجل للكون كله، والحكم الخاصة هي التي يريدها الله عز وجل لآحاد الناس، والناس في ذلك متباينون. وقد تنقسم الحكم في ذلك إلى نوعين آخرين باعتبار الزمن وهي: حكم عاجلة، وحكم آجلة. وقد تنقسم أيضًا باعتبار الظهور والخفاء, فيقال: حكم ظاهرة، وحكم خفية، ولله عز وجل في ذلك مقادير لا يعلمها إلا هو جل وعلا، ولهذا ينبغي للإنسان إذا نزلت به مصيبة، أو قدر الله عز وجل عليه أمرًا في ظاهره سوء عليه، أن يأتي بالمشروع في ذلك، وأن يعلم أن ذلك خيرًا له، وأن الله عز وجل قدر له الخير في ذلك.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال الله عز وجل: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [الجاثية:23] ].