فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 176

وأما بالنسبة لما يأتي من الأمور المستقبلة البعيدة التي لا يباشرها الإنسان, فإن الإنسان ينبغي له إذا ورد في ذهنه ذلك العمل أن يقول: (إن شاء الله) عند ذكره, أي: حتى يحققه الله عز وجل له, وأما من لم يقل ذلك فكأنه وكل الأمر إلى جهده في ذاته, وهذا نوع من القصور في أبواب الإيمان, وقصة سليمان في ذلك حينما أنساه الله عز وجل ذلك في قصة زواجه مما هو معلوم, والحديث في الصحيح، فينبغي للإنسان في الشيء الذي لا يباشره مباشرة أن يقول: إن شاء الله, فقد قال الله تعالى: وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الكهف:23 - 24] , وينبغي للإنسان أن يقول هذه العبارة فيما يفعله غدًا أو بعد غدٍ ولم يباشره, وأما عند المباشرة فإنه يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله, أو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. وهذه هي الأمور الثلاثة في أبواب مشيئة الله سبحانه وتعالى. ومعلوم أن الله عز وجل شاء شيئًا ومضى, وشاء شيئًا قدره الله عز وجل سيحل على الإنسان, أو يعزم الإنسان على عمله, أو شيء لا يفعله الإنسان الآن وإنما يترقبه وهو بعيد, فهذا يعلقه بمشيئة الله سبحانه وتعالى؛ حتى يعان الإنسان ويسدد عليه. وأما بالنسبة للإرادة الشرعية فالإرادة الشرعية ليس كلامنا هنا في مسائل الاعتقاد من مباحثها, وإنما مباحثها يتقاسم بين مسائل العقائد ومسائل الأحكام، ومسائل الآداب والسلوك، ومسائل الأخبار مما يتعلق بإخبار الزمان وأشراط الساعة وأحوال الأمم الآتية ونحو ذلك, فهي موزعة بين هذا وهذا. وأما بالنسبة للإرادة الكونية فهي متعلقة بمسائل العقائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت