فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 176

وفي قوله: (أنت مخير) هل الخيرة هنا بين إمامٍ مبتدعٍ فاسقٍ وإمام ليس بفاسق على حد سواء؟ نقول: لا. فمسألة التجويز أمر، ومسألة الأفضلية أمر آخر، ولكن هنا يذكر مسألةً من مسائل العقيدة، ومستوى الاختلاف في ذلك عالٍ، فلا حرج عليه أن يذكر في سياقه مسألة فرعية؛ لأنه لا يتكلم على قضايا المفاضلة في العبادات، وإلا فينبغي للإنسان أن يختار إمامًا أصلح من غيره.

بالنسبة للجماعات، فإن الجماعات تفضل بأسباب، منها: فضل المسجد الذي يصلى فيه، والمساجد الفاضلة التي يصلى فيها على وجوه: منها: المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى. ومنها: أن المسجد القديم أفضل من المسجد الحديث، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرصون على الصلاة في المسجد الأقدم؛ كما جاء عن أنس بن مالك عليه رضوان الله، فعن ابن سيرين أنه قال: (كنت مع أنس بن مالك -عليه رضوان الله تعالى- أمشي, فإذا مررنا بمسجد وقلت: إنه حديث. تجاوزه إلى غيره، وإذا قلت: إنه قديم. صلى به) .فإذا كان المسجد مثلًا عمره خمس سنوات فإنه أولى بالصلاة من المسجد الذي عمره سنتان؛ والله أعلم بمسألة العلة في ذلك، ولكن من العلماء من يستنبط ذلك من قول الله عز وجل: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ [التوبة:108] ، فقال: الأقدم الذي له الأولية أولى من المسجد الذي يكون متأخرًا من جهة الصلاة فيه. ومن أسباب المفاضلة بين المساجد: كثرة الجماعة، فالمسجد الذي به جماعة كثيرة يقدم على غيره؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (صلاة الرجل إلى الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاة الرجل إلى الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل) ، فكلما كثرت الجماعة زاد الفضل والأجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت