فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 176

ومعلوم أن (جعل) تأتي على معنيين: المعنى الأول: إذا كانت متعدية إلى فعلين فإنها لا تكون بمعنى الخلق, وإنما تكون بمعنى التصيير, فقول الله جل وعلا: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا [الزخرف:3] ، أي: صيرناه قرآنًا عربيًا، وهذا في الفعل المتعدي. المعنى الثاني: إذا تعدت إلى فعل واحد فإنه يراد بذلك الخلق، والله جل وعلا جعل السموات والأرض، وجعل البشر، وجعل الجبال ونحو ذلك, وهذه من الأفعال اللازمة أو المتعدية لفعل واحد فتكون بمعنى خلق. السبب الثاني: ما يأخذونه من بعض الشبهات، وفي ذلك ما تقدم الكلام عليه من لزوم ما يتعلق بالألفاظ؛ مما يتعلق أيضًا بلفظنا بالقرآن مخلوق, وما يتعلق بالمصاحف، ونحو ذلك، وهذه كلها لوازم حلها معلوم. والسلف من جهة الأصل يرون السكوت في هذه المسألة، وعدم الخوض فيها, خاصة (لفظي بالقرآن مخلوق) ؛ وسبب ذلك أن أفهام كثير من الناس لا يدركون الفصل بين المعنى الصحيح والمعنى الباطل في أمثال هذه الألفاظ المجملة. وقول المصنف رحمه الله: (كلام الله غير مخلوق) هذا في مسألة الخلق, ولا يظهر الإعجاز على الأغلب كما يظهر في كلام الله سبحانه وتعالى, وهذا من أظهر العلل في مواجهة أهل السنة للطوائف المبتدعة في هذا؛ من المعتزلة والأشاعرة وغيرهم.

قال المصنف رحمه الله: [منه بدأ وإليه يعود] .قوله: (منه بدأ) أي: خرج منه، ومن العلماء من يقول: (منه بدأ) يعني: ظهر، يقال: بدأ فلان إذا ظهر. وفي قوله: (وإليه يعود) إشارة إلى أن المراد بذلك هو البدء, وهذا ظاهر في قول خباب: (إنك لن تتقرب إلى الله بشيء كما تتقرب إليه بما خرج منه) ، والمراد هو بكلام الله سبحانه وتعالى، يعني: أن الله جل وعلا ابتدأ هذا الكلام، وأنزله على محمد صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت