فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 176

والنبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي جاءه وقال: (إني نذرت أن أنحر إبلًا ببوانة, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل فيها عيد من أعيادهم؟ هل فيها وثن يعبد؟ فقال: لا, قال: أوف بنذرك) ، في إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان ولو كان العمل صالح في ذاته إلا أنه إذا كان يكثر سواد المبتدعة فينبغي له أن يبتعد عن حياضهم, وهذا في سائر المسائل إذا كانت فروعًا، فضلًا عن أن تكون من مسائل الأصول.

ومسألة الجهر بالبسملة هي من المسائل الفرعية اليسيرة، وقد ذكر غير واحد من العلماء مع كثرة الأحاديث الواردة في هذا إلا أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في الجهر بالبسملة، ونص على هذا الإمام أحمد و الدارقطني والحافظ العقيلي في كتابه الضعفاء وغيرهم من الأئمة على أنه لا يثبت على عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جهر بالبسملة.

وهذه المسألة هي فرع عن مسالة أصلية، وهي: هل البسملة آية من كل سورة أم لا؟ وهل هي آية من الفاتحة أم لا؟ والجهر بالبسملة هنا غالبًا ما يذكرونه عند قراءة الفاتحة، وهذه المسألة العلماء فيها على خلاف، فجمهور العلماء وهو قول أبي حنيفة و مالك والإمام أحمد يقولون بعدم الجهر بالبسملة، على خلاف عند أولئك هل البسملة آية من الفاتحة أم لا؟ وأما الإمام الشافعي فيرى الجهر بها، ولكن الإمام الشافعي رحمه الله وإن كان يقول بها إلا أنه لا يشدد على المخالفين الذين لا يقولونها جهرًا أو سرًا، وقد سئل الإمام الشافعي رحمه الله عمن يصلي خلف من لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، هل تصح صلاته أم لا؟ فقال: أنا أقول بعدم صحة الصلاة خلف الإمام مالك! والإمام مالك هو شيخ الإمام الشافعي رحمه الله؛ والإمام مالك لا يرى أن بسم الله الرحمن الرحيم تُقرأ في الفاتحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت