فهرس الكتاب
والأسباب المشروعة هي التي جاءت الشريعة بها، والأسباب الطبيعية هي التي جعل الله عز وجل آثارها معلومة عند الناس، كعلم الإنسان مثلًا بأنه إذا فعل سببًا معينًا فإن آثاره ستحدث، أو كعلم الإنسان بأن الشمس إذا غابت جاء الظلام، أو كعلمه بأنه لا يمكن أن ينزل المطر إلا بنزول السحاب، وهذه أسباب خلقها الله عز وجل ليعلم الإنسان فيها الخير والشر، ويتقي فيها لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى.
الركن الثاني: الكتابة، وهذه ما ينفيها غالب القدرية حتى من يثبت منها علم الله سبحانه وتعالى والذين هم ليسوا من الغلاة، فالله جل وعلا كتب مقادير الخلائق في لوح عنده، وكتب الله جل وعلا أهل الجنة وأهل النار، وأن كلًا منهم في فريقين، وقد جاء في ذلك جملة من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خصيصة في بيان أهل الجنة وأهل النار، وفي الحديث: (جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابين فقال: هذا فيه أسماء أهل الجنة، وهذا فيه أسماء أهل النار) .
الركن الثالث: الخلق
الركن الثالث: أن الله عز وجل خلق الخلق وما يعملون، يعني: أن الله سبحانه وتعالى حينما خلق الخلق خلق لهم جوارح كاليدين والرجلين، وخلق لهم حواسًا كالسمع والبصر وغير ذلك، وهذه الحواس لها أعمال، وهذه الأعمال مخلوقه بخلقه، فالله جل وعلا خلقهم وما يعملون. وهذه الأعمال التي تقع من الإنسان على اختلافها من القول والفعل والاعتقاد كلها من خلق الله جل وعلا, على خلاف طوائف الضلال من القدرية كالجهمية الذين يقولون: إن الإنسان يخلق عمله، والذين يقولون: إن الإنسان لا يخلق فعله وإنما هو مجبور، والذين يقولون: إنه لم يخلق فعله على التفصيل الذي تقدم الكلام عليه، وكلا الطائفتين فيهما غلاة وغير الغلاة سواء الجبرية أو القدرية.