فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 176

ونحن نجد أن هذه العقيدة تكاد تخلو مما يتعلق بتوحيد الربوبية؛ لماذا؟ لأن سفيان حال سؤاله وإجابته لشعيب بن حرب في بلد الإسلام, وكان من ينكر ذلك شبه معدوم, ولهذا لا يوجد من لا يقر بوحدانية الله جل وعلا وانفراده في خلق الكون والتصرف فيه, وهذا أمر معلوم, فإن الجاهليين من كفار قريش كانوا يقرون أن الله جل وعلا هو الخالق والرازق، وهو المحيي المميت, يقول الله جل وعلا: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [الزخرف:87] , وقال الله جل وعلا: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [لقمان:25] , فهم يؤمنون بأن الله جل وعلا هو الخالق, ويعلمون أن الله سبحانه وتعالى هو المتصرف بالكون, ويقول الشاعر الجاهلي مما يشير إلى شيء من نزوات التوحيد في قلبه وهو يزيد بن خذاق يقول: هون عليك ولا تولع بإشفاق فإنما مالنا للواحد الباقييعني: أن ما لدينا من مخلوقات فإن مردها إلى الله جل وعلا, ويقول حاتم الطائي: فارحل فإن بلاد الله ما خلقت إلا ليسكن منها السهل والجبلفهم يدركون أن الله جل وعلا هو الذي خلق السهل، وهو الذي خلق الجبل, ويعلمون أن الله سبحانه وتعالى خلق العباد على هيئة وصورة، ولو شاء غيرها, ويدركون أن الله لو أراد أن يغير خلق الإنسان من حال إلى حال وأن يركبه من شخص إلى شخص لأمكن ذلك, ويقول بعض شُعَّار الجاهلية: لو شاء ربي كنت قيس بن خالد ولو شاء ربي كنت عمرو بن مرثدوأشار الشاعر الجاهلي الأسلت إلى قدرة الله جل وعلا في اختيار دين الإنسان, وأن الله إذا قدر للإنسان قدرًا خيرًا أو شر لا بد أن يكون, فقال: لولا ربنا كنا يهودًا وما دين اليهود بذي شكوكولولا ربنا كنا نصارى مع الرهبان في جبل الجليليعني: أنهم يدركون أن ما هم عليه شيء من بقايا الحنيفية، ولكن الشياطين قد أتت عليهم، فبدلت شيئًا مما كانوا عليه,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت