فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 176

من اللوازم الفاسدة للقول بخلق القرآن: نفي الإعجاز عن كلام الله، فإن المخلوقات يختلف قدر الإعجاز فيها عما كان من الله سبحانه وتعالى، فإذا قلنا: إن هذا الأمر مخلوق فإنه ينفى عنه الإعجاز والتعظيم والقدسية، والله جل وعلا هو الذي خلق آدم بيده، وخلق المصحف بيده، والإعجاز في ذات آدم لا يظهر كما الإعجاز في كلام الله سبحانه وتعالى. وكذلك من اللوازم الكفرية في ذلك أن من وطئ المصحف، أو رمى به فإنه يكون كسائر من وطئ مخلوقات الله جل وعلا، وإذا كان يؤمن أن هذه الألفاظ التي في كلام الله سبحانه وتعالى يجب علينا أن نتعبد بها، يقول: نحن مخاطبون، لكن لا حرج علي أن أرمي بهذا المصحف، كما أرمي ببني آدم، أو أرمي بشيء من الجمادات؛ لأن هذه مخلوقات، ويقولون: نحن متعبدون بالمعاني، ولسنا متعبدين بذات الألفاظ، وهذا غاية الأقوال الباطلة، ولزم من ذلك جملة من اللوازم، ونشأ عن ذلك جملة من الأقوال الإرجائية. وكذلك: إذا قلنا: إن القرآن مخلوق، فإنه يلزم منه أن نقول: إن صفات الله مخلوقة، والله جل وعلا متكلم، ومعلوم إن عدم الكلام صفة نقص في البشر، وكذلك في المألوه، والله جل وعلا عاب على سائر الكفار الذين يعبدون الأصنام أنهم يعبدون حجارة صماء لا تكلمهم، وهذا فيه إشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى متكلم, وإذا قلنا: إن كلام الله مخلوق، فصفاته جل وعلا من السمع والبصر وغيرها كذلك. ويلزم من ذلك لازم آخر وهو: أن الذات أيضًا مخلوقة، وهذا مقتضى ذلك القول الفاسد, تعالى الله جل وعلا عن ذلك علوًا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت