فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 176

وقوله تعالى: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الجاثية:23] ، المراد بالإله: المعبود من دون الله سبحانه وتعالى، والعرب يفسرون الإله بمعان عديدة، ومن هذه المعاني المعبود، كقول الشاعر: لله در الغانيات المده سبحن واسترجعن من تألهيومن معاني الإله: المرتفع، أي: أن ما ارتفع يسمى إلهًا وآلهة، وتسمي العرب الشمس آلهة، ولهذا يقول الشاعر: تروحنا من الدهناء عصرًا وأعجلنا الآلهة أن تغيبويراد بذلك أيضًا ما كان خافيًا ولا يرى, وفي ذلك يقول الشاعر العربي: لاهت فما عرفت يومًا بخارجة يا ليتها برزت حتى رأيناهايريد بذلك المعشوقة، أي: أنها اختفت عن الأنظار واحتجبت عنه فقال: لاهت، وهذا من اشتقاق المعاني في معنى الإله. ومن المعاني أيضًا: الثبات والدوام وعدم الزوال، ويظهر هذا في قول الشاعر: كأن بقاياها رسوم على اليديعني: أنها لا تزول وثابتة، وأظهر المعاني هنا أن يقال: إنها منصرفة إلى عبودية الله جل وعلا، وقد يقال: إن الإله مشتق من مجموع تلك المعاني, والذي يظهر -والله أعلم- أن لفظ الجلالة (الله) هو اسم الله الأعظم؛ لاشتماله لسائر المعاني.

وقوله تعالى: وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً [الجاثية:23] ، فيه إشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى يقدر على عباده الشر، ويقدر عليهم الخير، ولكن هذا لا يخرجهم عن الاختيار، فللإنسان مشيئة، وهذا يظهر في قوله تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإنسان:30] ، ففيه أن للإنسان مشيئة، سواء في أبواب الخير أو أبواب الشر. نكتفي بهذا القدر، وأسأل الله جل وعلا لي ولكم التوفيق والإعانة والتسديد, إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت