فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 176

وكذلك فإن الإرادة الكونية لا بد أن تندرج تحتها الإرادة الشرعية, فقد قال الله عز وجل: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185] , وقضاء الله عز وجل وقدره تيسير للعباد على أي نحو كان, والإرادة الشرعية هي متعلقة بفعل العبد, ويقع من فعل العبد ما يحبه الله عز وجل وما يكرهه سبحانه وتعالى, فالإنسان قد يفعل شيئًا يكرهه الله عز وجل وينقده، وهو الذي يكون عليه العقاب.

وأما بالنسبة لعمل العبد في باب المشيئة فمعلوم أن الإنسان يجب عليه أن يمتثل لأمر الله سبحانه وتعالى, وأما مشيئة الله عز وجل فيما يقدره على العبد ويقضي به فإنه لا بد أن يكون. وأما بالنسبة لامتثال الإنسان للأوامر التكليفية واجتنابه للنواهي فهذا هو مقتضى القضاء الشرعي, ولهذا نقول: إن الإرادة الكونية هي القضاء, وهي القدر, وهي المشيئة, وأما بالنسبة للقضاء فإن أحد وجوهه الإرادة الشرعية. وبعضهم يجعل المشيئة مشيئةً شرعيةً ومشيئةً قدريةً, وهذا من الخطأ, بل يقال: إن المشيئة لا تكون إلا كونية وقدرية, وهي التي يقضي الله عز وجل بها، ولا بد أن تكون صائبة, ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإنسان:30] , أي: أن العبد يشاء الخير والشر, وأما الله جل وعلا فيشاء للعبد الشيء ولا بد أن يفعله, سواء كان خيرًا أو شرًا. إذًا عمل الإنسان في أبواب المشيئة فنقول: إن المشيئة محلها العمل والفعل, وأما بالنسبة للإرادة الكونية فهي متعلقة بفعل الله, وأما بالنسبة للإرادة الشرعية فهي متعلقة بعمل العبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت