بالنسبة لما يقضيه الله عز وجل لعبده فإن هذا القضاء لا يخلو من ثلاثة أحوال: أن يكون هذا القضاء قضاءً حاضرًا, وحينئذٍ يجب على الإنسان إذا قضى الله عز وجل عليه أمرًا؛ إن كان خيرًا أن يستمر عليه, وإن كان شرًا فعليه أن ينصرف عنه، وإن كان من جملة المصائب أن يسترجع الله عز وجل على تلك المصيبة وقضائه وقدره، وأن يصبر ويحتسب ويرضى، وأما بالنسبة لما يستحضره الإنسان ويعتقده من ذلك, فيعتقد أن الله عز وجل قدر عليه ذلك العمل.
بالنسبة لتلفظه فإنه يجب عليه أن يقول: قدر الله وما شاء فعل, ودليل ذلك: ما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف, احرص على ما ينفعك ولا تعجز, إن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا, ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل, فإن لو تفتح عمل الشيطان) , أي: أنه ينبغي للإنسان إذا نزلت به مصيبة ومضت, أو قدر الله عز وجل عليه أمرًا سيئًا قصرت عنه همته أن يقول: قدر الله وما شاء فعل. وهنا يخطئ البعض حيث يقولون عن شيء مضى ولا يمكن استدراكه: لا حول ولا قوة إلا بالله, وهذا من الخطأ, بل يقال: (لا حول ولا قوة إلا بالله) هو في الأعمال التي يريد الإنسان أن يباشرها ولم يعملها, أي: إذا أراد الإنسان أن يقوم بعمل من الأعمال؛ كأن ينشئ بناءً أو يحفر بئرًا أو يدخل دارًا أو يستعين على عمل فعليه أن يقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله) , فهي رديفة البسملة, والبسملة تبدأ بها الخطب والمكاتبات, وشرعها الشارع في بعض المواضع؛ كدخول المنزل ونحو ذلك, فإذا أراد الإنسان أن يعمل شيئًا فليقل: (لا حول ولا قوة إلا بالله) , وهذا ظاهر القرآن.