فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 176

والإيمان بالقدر المراد به: التصديق، أي: أن يصدق الإنسان بالقدر, وأما من جهة تصرف الإنسان بالمقدور فلا قدرة له على ذلك؛ لأن القدر من شأن الله جل وعلا، والإنسان في ذلك عبد مأمور يدور في فلك إرادة الله جل وعلا وقدرته، ومن لم يؤمن بالقدر فإنه مخصوم ومحجوز بعلم الله جل وعلا، والله سبحانه وتعالى له العلم المطلق الكامل، فيعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، يعني: أن الله جل وعلا يعلم المستحيلات لو قدرت أن تقع، ويعلم حال وقوعها والآثار المترتبة عليها، فحال اجتماع المتضادات وغير الممكنات لو وقع لعلم الله عز وجل الآثار التي تكون بعد ذلك وهذا غاية العلم. ومن نفى القدر فإنه يلزم من ذلك أن ينفي علم الله سبحانه وتعالى.

وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان بالقدر ركنًا من أركان الإيمان؛ كما جاء في بيان جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة , وكذلك في الصحيح من حديث عبد الله بن عمر عن عمر بن الخطاب قال: (جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) , وذكر الخبر الطويل، وفيه: (أن جبريل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فقال: الإيمان أن تؤمن بالله, وملائكته, وكتبه, ورسله, وبالقدر خيره وشره, وبالبعث بعد الموت) .

والإيمان بالقدر موصوف بخيره وشره، أي: أنه ثمة أشياء مقدرة خيرًا، وثمة أشياء مقدرة شرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت