وعلى هذا عقيدة الأئمة الأربعة، وقد نقله أبو حمزة السكري عن أبي حنيفة , فإنه يقول بتقديم الصحابة على الترتيب: أبي بكر و عمر و عثمان و علي بن أبي طالب , وكذلك نقله أبو يوسف عنه, ونقل تفضيله, وأنه من طعن في أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يتركه عليه رحمة الله. وكذلك نقل هذا عن الإمام مالك كما رواه أبو نعيم في حديث عبد الله العنبري عن الإمام مالك أنه كان يقول: (أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي بن أبي طالب) , بل إنه يقول: (إن من طعن بأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه ليس له نصيب في فيء المسلمين) ، بل إنه يرى أن من طعن بجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كفر بالله جل وعلا. وقد جاء هذا عن الإمام الشافعي كما نقله عنه البيهقي في كتابه المناقب, وجاء هذا التفضيل على النحو الذي جاء عن الإمام مالك , وكذلك جاء عن الإمام أحمد كما نقله عنه ابنه عبد الله في كتابه السنة وفي كتاب العلل، وجاء أيضًا عن الإمام أحمد في مواضع عدة كما نقله القاضي ابن أبي يعلى ونقله أبو الفرج بن الجوزي.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [يا شعيب بن حرب! لا ينفعك ما كتبت لك حتى لا تشهد لأحد بجنة ولا نار, إلا للعشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكلهم من قريش] .العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم من المهاجرين، ولهذا نقول: إن هؤلاء العشرة من وجوه تفضيل المهاجرين على الأنصار، وهؤلاء العشرة هم أبو بكر و عمر و عثمان و علي بن أبي طالب و طلحة و الزبير و سعد و سعيد و عبد الرحمن بن عوف و أبو عبيدة عامر بن الجراح، وهؤلاء العشرة قد شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة كما جاء في غير حديث فيما رواه الإمام أحمد وأهل السنن.