فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 176

ونحن نقول: إن قولهم: (لفظي بالقرآن مخلوق) يتضمن معنى باطلًا في النفي والإثبات، فإذا قلنا: (كلامنا بالقرآن مخلوق) فإنه يلزم من هذا أن ثمة فعلًا من القارئ، وهو التلفظ, وثمة كلامًا، وهو كلام الله جل وعلا، وإذا قلنا: (كلامنا بالقرآن مخلوق) فإنا ندخل كلام الله سبحانه وتعالى مع الشيء المخلوق، فثمة شطران: الشطر الأول: هو كلام الله، والشطر الثاني: هو التلفظ من ذلك المتكلم، والتلفظ مخلوق, واللفظ ليس بمخلوق، وإذا قلنا: (إن كلامنا بالقرآن مخلوق) أدخلنا ما ليس بمخلوق، وجعلناه مخلوقًا، الأمر الثاني: أننا إذا قلنا: (إن كلامنا بالقرآن ليس بمخلوق, وهو كلام الله) فإنه يلزم من هذا أن نجعل فعل الإنسان ليس بمخلوق، وهو من فعل الله سبحانه وتعالى, فيلزم الباطل على كلا المعنيين. والدقة في ذلك أن نقول: إن الكلام كلام الباري، والصوت صوت القارئ, وهذا هو الدقة في هذه المسألة. وهناك طوائف في هذه المسألة, ومعلوم ما طرأ من الفتنة في زمن الإمام أحمد رحمه الله؛ حينما ضل في ذلك من ضل من الطوائف في هذه المسألة, فهناك من توقف, وهناك من ترهب وأمسك في هذه المسألة, وهناك من تأول وقال: لفظي بالقرآن مخلوق, وهناك من تأول بعض المسائل فقال: هذا مخلوق وكأنه يشير للمصحف، ويريد من ذلك الورق ونحو ذلك, وهذه كلها تأويلات يريدون بها الخروج من بطش السلطان.

والذين ضلوا في هذا الباب ضلوا لأسباب متعددة: السبب الأول: أنهم أخذوا المتشابه من كلام الله سبحانه وتعالى، وحملوا بعض الألفاظ العامة على بعض معانيها، ومن ذلك في قول الله جل وعلا: إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا [الزخرف:3] ، فقالوا: (جعل) هنا بمعنى خلق, وذلك أن الله سبحانه وتعالى استعملها في كثير من المواضع بهذا المعنى, وهذا بسبب الجهل بلغة العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت