فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 176

ومن لوازم نفي القدر: نفي كثير من الصفات؛ كغضب الله عز وجل وسخطه وعقابه وغير ذلك, والتي هي نتاج فعل بعض العباد في مخالفة أمر الله سبحانه وتعالى، وإذا قلنا: إن الله عز وجل لم يجعل للعبد مشيئة؛ فإنه يلزم من ذلك أن الله عز وجل لا يغضب على من أكره من عباده على شيء لا طاقة له به، وهذا من اللوازم الفاسدة التي لا يلتزمها كثير من أهل الضلال.

قال المصنف رحمه الله: [وقال أهل الجنة: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ [الأعراف:43] ، وقال أهل النار: غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ [المؤمنون:106] ].أراد المصنف رحمه الله في إيراده لقول أهل الجنة وقول أهل النار أن يبين أنه لا توجد طائفة من الطوائف قد استدلت على أن الله عز وجل قد أجبرها على الضلال الذي هي فيه، فأوجبت بدخولها النار، يعني: أنهم خارجون حتى عن جمهور أهل النار مع كونهم كفروا بالله سبحانه وتعالى. ونحن نقول: إن القرآن غائي, بمعنى: أنه يأتي بمجموع وغايات المعاني، ولا يأتي بتفصيلها، ومعنى (غائي) في كلام العلماء: أن القرآن لا يأتي بجزئيات وفرعيات يسيرة, وإنما يأتي بمجموع مسائل، وقد أشار إلى هذا غير واحد من العلماء, ويكفي في ذلك ما جاء فيه جملة من النصوص من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن القرآن كلي. وللنبي صلى الله عليه وسلم جملة من الأحاديث الكلية التي يندرج تحتها عدد لا يحصى من المعاني من فرعيات الدين، والعلماء يتفقون على أن معاني القرآن غائية؛ ولهذا لم يأت فيه تفصيل ركعات الصلاة, وجزئيات الأذكار، وتفاصيل الزكاة من جهة المقادير والأنصبة وغيرها، فإن هذا إنما كان في السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت